علي بن يوسف القفطي

247

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال عبد اللَّه بن سعد القطربلَّيّ في تاريخه : « مات أبو العباس المبرّد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين ، وله تسع وسبعون سنة ، ودفن في مقابر باب الكوفة في دار اشتريت له » . وقال أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصفّار : مات أبو العباس المبرّد في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين . وذكر غيرهم في ذي القعدة . قال غيرهم : إنه نيّف على التسعين . وكان أبو العباس مقدّما في الدّول عند الوزراء والأكابر ؛ ولما مات الفتح بن خاقان كتب محمد بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحارث يحث في إشخاص محمد بن يزيد المبرّد فلم يزل مقيما معه ، وسبّب له أرزاقا على مصر حسبما كانت أرزاق الندامى تجرى عليهم من هناك . وكان له شعر جيّد كثير لا يدّعيه ولا يفخر به ؛ فمنه قوله في عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن طاهر بن الحارث ( 1 ) ، وقد ورد عليه كتابه وفى درجه ( 2 ) التسبيب بأرزاقه إلى مصر : فأجاب عن الكتاب بأبيات قالها على البديهة ( 3 ) : بنفسي أخ برّ شددت به أزرى * فألفيته حرّا على العسر واليسر أغيب فلى منه ثناء ومدحة * وأحضر منه أحسن القول والبشر وما طاهر إلَّا جمال لصحبه * وناصر عافيه على كلب الدهر ( 4 ) تفردت يا خير الورى فكفيتنى * مطالبة شنعاء ضاق لها صدري وأحسن من وجه الحبيب ووصله * كتاب أتاني مدرجا في يدي نصر ( 5 )

--> ( 1 ) كذا في الأصلين ، وفى طبقات الزبيديّ : « طاهر بن الحارث » ؛ وهو الأنسب لسياق الأبيات . ( 2 ) في درجه : في طيه . ( 3 ) الأبيات في السيرافى 106 . ( 4 ) كلب الدهر : شدته . ( 5 ) نصر : الغلام الموصل للرسالة .